|
3-
الشيخ محمود شاكر
المكتب الإسلامي
نسخة بخط اليد
 إثر الحرب العالمية الثانية بقليل دخلت مجتمعاتنا
آراء غريبة، ومبادئ بعيدة، وأفكار مسمومة، ولم يستطع المسلم الغيور أن يعمل
شيئاً، فنشأت جماعات ولكن -مع الأسف- لم تستطع تقديم ما يجب عليها عمله. حيث
لا تملك العلاج الكامل، ولا تستطيع الحركة المطلوبة، فسيل أمامها، وحاجز
دونها، ورمي عليها، ثم -مع الأسف- صراع بينها.
وجد أحد العاملين، وهو زهير الشاويش، أنه لا بُدّ من عملٍ، فكل مسلمٍ على ثغرٍ
من ثغور الإسلام، فيجب ألا يُؤتى من قِبله، وكان قد جاهد في فلسطين، وساهم في
الجماعات، وعمل في التوعية. انتهى التفكير بهذا المجاهد إلى وجوب العمل على نشر الأفكار السليمة،
والآراء الصحيحة، والمناهج القويمة، والمبادئ الشرعية، ولكن هذا يحتاج إلى
دارٍ للنشر، فجدّ واجتهد، وتوكل على الله، وأسّس الدار، وجعل فكره اسماً
للدار، وشعاراً لها، فكان المكتب الإسلامي.
أخذ ينشر من المبادئ ما يجب أن يعمّ، ومن الأفكار ما يجب أن يسود. وبدأت الكتب
تصدر وكلها ما يُرفع بها الرأس، ويفخر بها كل مسلمٍ. لا يزال المكتب قائماً، والكتب تصدر تباعاً، رغم ما اعترضه من صعوباتٍ، ومن
افتراءات أصحاب المصالح والأهواء، والمنافع والأغراض، والفتن وإثارة العداوات.
نرجو من الله العلي الكريم أن يمنّ على المكتب وصاحبه بالاستمرار لتقديم الخير
ونشر الفكر، وأن يلقى الدعم والمساعدة، والتشجيع والتأييد، وهو لا يريد منافع
مغرية، ولا رفعةً عاليةً، بل يهدف إلى نشر الفكر للتوعية الإسلامية. وعلى هذا
يقوم المكتب الإسلامي، وعلى هذا يريد الاستمرار. نرجو له الأجر من الله الكريم الوهاب. أخوكم
محمود
|